خلِيْلَتَيَّ ابْكِيا بالأدمُعِ السُرُبِ
| معي وُقُوفاً على الأطلالِ والخِرَبِ
|
لمنزِلٍ كان معموراً ومُزدهـــراً
| بالابتساماتِ والأحلامِ والصخَبِ
|
وذاتَ طرفَةِ عينٍ منـــــهُ غافلةٍ
| أخْنَت عليه رياحُ الحِقدِ لا الحِقَبِ
|
ترَكْتُ أهلي بهِ ظَمئى، لأَنشُدَ من
| جيرانِنا الماءَ أو شيئاَ مِنَ الحَلَبِ
|
وعُدتُ أسقيهُمُ مَوتى قدِ اختَلَطَتْ
| أشلاؤهم فيه بالأحجارِ والخَشَبِ
|
خلَيــــــلَتَيّ أعينـــاني أُفَتّشُه
| عَن صدرِ أُمّي، يَدَيْ أُختي..ووجهِ أبي
|
وعانِقاني بقايــــــا أُسرَةٍ فَنِيَتْ
| على يدَيْ شرّ طاغوتٍ ومُغتَصبِ
|
ففيكِ يا قطّتي ذِكراهُمُ اخْتُزِلَت
| وأنتِ يا دُميتي ما ظَلّ من لُعَبي
|
وتِلكَ من قِصصِ المأساة واحدةٌ
| وكُربَةٌ بينَ آلافٍ من الكُرَبِ
|
كم ألفِ طفلٍ سواي اليوم قد طرَدَت
| منهُ البراءةَ نارُ الكُرهِ والغَضَبِ
|
وأُسرةٍ غيرِنا لم يبْقَ ذو رَحِمٍ
| لها، يُعَزّى عليها أو أخو نسَبِ
|
وفوقَ عشِرينَ ألفاً مِثل منزِلنا
| أمسى ذووه بلا سقفٍ ولا أُهُبِ
|
وفَوقَ ألفِ شهيدٍ أبرياءَ قضَوْا
| وفوْق خمسةِ آلافٍ ذوي نَدَبِ
|
لا راكبين على خيلِ القتال ولا
| مُدجّجين بنُشّابٍ ولا يـــــلَبِ
|
في مشهدٍ ظاهرِ الإرهابِ دارَ على
| مرئى وسمعِ شعوبِ الأرض عن كَثَبِ
|
بأرضِ غزّةَ في أيام محرقةٍ
| ما بين جَيْشَيْنِ من نارٍ ومن حطَبِ
|
بَرّاً وجَوّاً وبَحراً حولَنا اضطَرَمَتْ
| يورانيومــاً وفوسفوراً ذوا شَبَبِ
|
قنابلاً تقتُلُ الأحياء رِيحَتُها
| وإن أصـاب لظاها صخرةً تَذُبِ
|
من طائراتٍ سدَدْنَ الأُفْقَ عن نَظَرٍ
| وبارِجاتٍ صدَدْنَ الموجَ عن عَبَبِ
|
وألفِ دبّابـــــةٍ بالبَرّ مطبَقةٍ
| حتّى منَعْنَ هبــوبَ الأربعِ النُكُبِ
|
فابْيَضّ كُلّ مساءٍ.. ليسَ مِن شُهُبٍ
| واسْودّ كُل صباحٍ.. ليسَ مِن سُحُبِ
|
وكُلُّ هذا لِماذا؟ رُحْتُ أسألُهم
| قالوا بسُخريَةٍ منّي بــــــلا أدَبِ:
|
(من أجْلِ ردْعِ صواريخٍ تُقاوِمُنا
| مصنوعَةٍ من مواسيرٍ ومِن عُلَبِ)!
|
فلا استطاعوا لها ردعاً كما زعَموا
| كلاّ، ولا انتصروا.. إلا على لُعَبي
|
وما أطاقوا قِتالاً من رِجالَتِنا
| لدى مُواجهةٍ بالسُمرِ والقُضُبِ
|
فأفرَغوا غَيْظَهم من طائراتِهِمُ
| على القَواريرِ والأطفالِ والشُيُبِ
|
وإذ يقولون أن الحربَ قد وضعَت
| أوزارَها وهْيَ لم تُوضَعْ ولم تَتُبِ
|
فلَمْ تزَلْ غَزةٌ منهم محاصَرةً
| بينَ الكتائبِ والأسوارِ والحُجُبِ
|
ولم يزَلْ أهلُها تحتَ الحصارِ لهم
| موتٌ بطيءٌ بقَصفِ الجُوعِ والوَصَبِ
|
وكُلُّ طُرْقِ رحاةِ الحربِ طاحنـــةٌ
| سِيّانِ بالرَوْدِ مجراها أمِ الخَبَبِ
|
فمـــا لَهُم ولأَِنفَاقٍ إذا حُفِرَت
| تحتَ المعابرِ للإمدادِ لا الهرَبِ
|
فليدفنوها إذا اسطاعوا فإنّ لنا
| عبرَ السماءِ دروباً لسنَ بالصعُبِ
|
إلى حِمى ملِكٍ فوقَ الملوكِ إذا
| هُمْ خيّبونا قصدناهُ فــــلم نخِبِ
|
وإذ بذَنْبِ حماسٍ غزةٌ أُخِذَتْ
| كما يقولون للتضليـلِ والكذبِ
|
فَسَلْ جِنينَ وديرْ ياسينَ..أُحرِقَتَا
| بأيّ ذنبٍ من السُّكّانِ مُرتَكَبِ
|
سَلِ الخَليلَ ورامَ الله هَل نَجَتَا
| يوماً من القتلِ والتخريبِ والثَغَبِ
|
وبيتَ لحمِ الّتي عَزّتْ مساجدُها
| كنيسَةَ المهدِ تبكي حُرمةَ الصُلُبِ
|
سَلْ في الشتاتِ ملاييناً مُشرّدةً
| من دُورِها وقُراها فيمَ لم تؤُبِ
|
| واسألْ ألوفاً من الأسرى وقَدْ حُرِموا
| من كلّ حقِّ من القانونِ مُكْتَسَبِ
|
سَلِ الشهيدَ أباعمّارْ كيفَ قضى
| وكَيفَ ردّوا عليهِ السِلْمَ بالسَلَبِ
|
هذي حقيقةُ إسرائيل.. ليسَ لها
| إلا إبادةُ هذا الشعبِ من أرَبِ
|
ومنذُ ستين عاماً قَطُّ ما برِحت
| عليه بالظُلمِ والإرهابِ في دأَبِ
|
وما حَماسُ سوى إحدى الفصائلِ من
| شَعبٍ بِعَيْنِ عصاها غيرِ ذي شُعَبِ
|
لكنّ معرَكةَ الفُرقانِ قد فَرَقتْ
| للعالَمِ الحُرّ بينَ الصدقِ والكذبِ
|
أما رأيتَ شعوبَ الأرض إذ خرَجَتْ
| مع القضيةِ من عُجمٍ ومن عرَبِ
|
حتى اليهودُ "الحقيقيّونَ" ما اختَلَفوا
| فيها مع اللهِ والأديانِ والكُتبِ
|
أَنّ القَضيّـــةَ إنسانيّةٌ ولــــها
| حَقٌّ على كلِّ ذي قلبِ وذي عَصَبِ
|
وأنّ من حقّنـــا فيـــها مُقاومَةٌ
| حتّى التَّحُرّرِ من مُحتَلّنا الجُنُبِ
|
وأنّ دَعوى بني صهيون باطِلةٌ
| لمّا تداعَوا لها في الأرضِ بالألَبِ
|
وأنّ قتلَ صبيٍّ لا يُــــــعدّ لهم
| عاراً وكَم قتَـــلوا للهِ قبْلُ نبِي
|
وأنّ "هِتلَرَ" ما أبْقى حُثالَتَهم
| إلاّ ليَسْلَمَ في التأريخِ من عَتَبِ
|
بئسَ الكِلابُ بنو صهيون نابِحةً
| والنابِحونَ لهم في العُرْبِ بالكَلَبِ
|
من كُلّ ذي مَنصِبٍ زاهٍ يُعامِلُهم
| بــــــهِ عمالَةَ مندوبٍ لمنتَدِبِ
|
مُتاجِرٍ بدِماء الأبريــــــاءِ إلى
| مكاسِبٍ.. فوقَ دبّاباتِهِم رُغُبِ
|
فباتَ أعدى علينا من عداوتهم
| وصارَ أدنى لأدناهم.. منَ الذنَبِ
|
فمِثلُهُ ابنُ أُبَيٍّ في مُنَـــــــافَقَةٍ
| ومثلُهُ في مُعاداةٍ أبـــــو لَهَبِ
|
تبّت يداه وأيديهم بما اجتَمعت
| عليه ضدّ فلسطينٍ فلَم تُصِبِ
|
فَبَعْدَ أن عجِزَت عن سَوْقِنا ذُلُلاً
| بالهدمِ مَدّت لنا الإعمار للجَلَبِ
|
من لا يساومُ تحتَ النارِ عن رَهَبٍ
| فلا يُساومُ فَوْقَ الوردِ عن رَغَبِ
|
ولن نُحاورَ أنياباً تُحاصرُنـــا
| ولن نرُدّ أكُفَّ الجَمرِ بالرُطَبِ
|
فحَاصِرونا كما شِئتُم ولن تجِدوا
| مِنّا على اللهبِ المُلقى سوى اللهَبِ
|
ستَتعبونَ حصاراً حولَ أعمِدةٍ
| لا ترفعُ الرايةَ البيضاءَ من تَعَبِ
|
من نسلِ كنعانَ جَبّارينَ ما برِحوا
| كما وصَفتُم لموسى قبلُ في النقَبِ
|
الشاربينَ سراباً إنْ هُمُ ظمئوا
| والآكلين تُراباً ساعة السَغَبِ
|
إن كان فيهم لكُم قتلى بأسلِحةٍ
| على الأسِرّةِ في الساحات.. في العِزَبِ
|
ففي ملاجئكم خلفَ الحصونِ، لهم
| إن هدّدوا يسقُطُ القتــــلى من الرُعُبِ
|
صهيون.. فلْتتّقوا حتّى مقابِرَهُم
| ولْتأخُذوا حِذرَكَم من طينِـــــهَا اللزِبِ
|
إذ تحتَهُنّ بُذورُ النصرِ موشِكةٌ
| يُنبِتنَ كالتينِ والزيتــونِ والعِنَبِ
|
فاكتُبْ على صفَحاتِ العِزّ ملــــحمةً
| من الصمودِ أيا تأريخُ بــالذهَبِ
|
عنْ كُلّ عائلةٍ يومَ الوغى دُعِيَتْ
| إلى الهروبِ لكَي تنجو فلم تُجِبِ
|
وعَن لؤيّ الذي لم تجْرِ أدمُعُهُ
| حُزْناً على ضوءِ عينَيهِ ولم يهَبِ
|
وعن جميلةَ أمسَت دونَ أرجُلِها
| تسعى إلى الأمَلِ المنشودِ في عَجَبِ
|
وعَفّةٍ من نساءِ الحَيّ طاهرةٍ
| ثكلى لخمسةِ أولادٍ لـــــها نُجُبِ
|
لم يُنسِها الجُرحُ حتى أن تُداريَ عن
| جسمٍ من الدمِ لا الحِنّاءِ مُختَضِبِ
|
وعَوْدِ طُلابِ علمٍ في مدارسِهِم
| مهدومةً غيرَ مهدومينَ عن طلَبِ
|
بمِثْلِ ذاكَ أولاءِ القومُ قد قهَرُوا
| طُغيانَ شرّ وأعتى جحفَلٍ لَجِبِ
|
وأرجَعُوهم على الأعقابِ لم يجِدوا
| خيراً وما في أياديهم سوى التبَبِ
|
وما غدا قولَُهم فوق الــركامِ سوى:
| الحمدُ للهِ.. هذي غايــــةُ الغَلَبِ
|
لا ضَيْرَ إن جثَمَت هدماً مرابِعُنا
| وقَدْ وقفنا ولم نجثُم على الرُكَبِ
|
وما فِلسطينُ إلا شعبُها فــــــإذا
| هُدَّتْ وظَلّ فما في ذاكَ مِن تَرَبِ
|
وما المآذِنُ إلا للأذانِ فــــــإن
| هُدَّتْ ودوّى فصوتُ الحق لم يغِبِ
|
وما المساجِدُ إلا للصلاةِ فـــإن
| هُدَّتْ وصُلّيَ فالإسلام لم يُعَبِ
|
وإنّ أسمى مقامات السجودِ إذا
| علَتْ رؤوسُ المُصلّينا على القُبَبِ
|
| وسوفَ تبقى فلسطينُ الكريمةُ ما | دامَ الصمودُ الفلسطينيُّ لم يُصَبِ |