للشاعر/ طارق عبد السلام كرمان:
نقلامن26ايلول| خلِيْلَتَيَّ ابْكِيا بالأدمُعِ السُرُبِ | معي وُقُوفاً على الأطلالِ والخِرَبِ |
| لمنزِلٍ كان معموراً ومُزدهـــراً | بالابتساماتِ والأحلامِ والصخَبِ |
| وذاتَ طرفَةِ عينٍ منـــــهُ غافلةٍ | أخْنَت عليه رياحُ الحِقدِ لا الحِقَبِ |
| ترَكْتُ أهلي بهِ ظَمئى، لأَنشُدَ من | جيرانِنا الماءَ أو شيئاَ مِنَ الحَلَبِ |
| وعُدتُ أسقيهُمُ مَوتى قدِ اختَلَطَتْ | أشلاؤهم فيه بالأحجارِ والخَشَبِ |
| خلَيــــــلَتَيّ أعينـــاني أُفَتّشُه | عَن صدرِ أُمّي، يَدَيْ أُختي..ووجهِ أبي |
| وعانِقاني بقايــــــا أُسرَةٍ فَنِيَتْ | على يدَيْ شرّ طاغوتٍ ومُغتَصبِ |
| ففيكِ يا قطّتي ذِكراهُمُ اخْتُزِلَت | وأنتِ يا دُميتي ما ظَلّ من لُعَبي |
| وتِلكَ من قِصصِ المأساة واحدةٌ | وكُربَةٌ بينَ آلافٍ من الكُرَبِ |
| كم ألفِ طفلٍ سواي اليوم قد طرَدَت | منهُ البراءةَ نارُ الكُرهِ والغَضَبِ |
| وأُسرةٍ غيرِنا لم يبْقَ ذو رَحِمٍ | لها، يُعَزّى عليها أو أخو نسَبِ |
| وفوقَ عشِرينَ ألفاً مِثل منزِلنا | أمسى ذووه بلا سقفٍ ولا أُهُبِ |
| وفَوقَ ألفِ شهيدٍ أبرياءَ قضَوْا | وفوْق خمسةِ آلافٍ ذوي نَدَبِ |
| لا راكبين على خيلِ القتال ولا | مُدجّجين بنُشّابٍ ولا يـــــلَبِ |
| في مشهدٍ ظاهرِ الإرهابِ دارَ على | مرئى وسمعِ شعوبِ الأرض عن كَثَبِ |
| بأرضِ غزّةَ في أيام محرقةٍ | ما بين جَيْشَيْنِ من نارٍ ومن حطَبِ |
| بَرّاً وجَوّاً وبَحراً حولَنا اضطَرَمَتْ | يورانيومــاً وفوسفوراً ذوا شَبَبِ |
| قنابلاً تقتُلُ الأحياء رِيحَتُها | وإن أصـاب لظاها صخرةً تَذُبِ |
| من طائراتٍ سدَدْنَ الأُفْقَ عن نَظَرٍ | وبارِجاتٍ صدَدْنَ الموجَ عن عَبَبِ |
| وألفِ دبّابـــــةٍ بالبَرّ مطبَقةٍ | حتّى منَعْنَ هبــوبَ الأربعِ النُكُبِ |
| فابْيَضّ كُلّ مساءٍ.. ليسَ مِن شُهُبٍ | واسْودّ كُل صباحٍ.. ليسَ مِن سُحُبِ |
| وكُلُّ هذا لِماذا؟ رُحْتُ أسألُهم | قالوا بسُخريَةٍ منّي بــــــلا أدَبِ: |
| (من أجْلِ ردْعِ صواريخٍ تُقاوِمُنا | مصنوعَةٍ من مواسيرٍ ومِن عُلَبِ)! |
| فلا استطاعوا لها ردعاً كما زعَموا | كلاّ، ولا انتصروا.. إلا على لُعَبي |
| وما أطاقوا قِتالاً من رِجالَتِنا | لدى مُواجهةٍ بالسُمرِ والقُضُبِ |
| فأفرَغوا غَيْظَهم من طائراتِهِمُ | على القَواريرِ والأطفالِ والشُيُبِ |
| وإذ يقولون أن الحربَ قد وضعَت | أوزارَها وهْيَ لم تُوضَعْ ولم تَتُبِ |
| فلَمْ تزَلْ غَزةٌ منهم محاصَرةً | بينَ الكتائبِ والأسوارِ والحُجُبِ |
| ولم يزَلْ أهلُها تحتَ الحصارِ لهم | موتٌ بطيءٌ بقَصفِ الجُوعِ والوَصَبِ |
| وكُلُّ طُرْقِ رحاةِ الحربِ طاحنـــةٌ | سِيّانِ بالرَوْدِ مجراها أمِ الخَبَبِ |
| فمـــا لَهُم ولأَِنفَاقٍ إذا حُفِرَت | تحتَ المعابرِ للإمدادِ لا الهرَبِ |
| فليدفنوها إذا اسطاعوا فإنّ لنا | عبرَ السماءِ دروباً لسنَ بالصعُبِ |
| إلى حِمى ملِكٍ فوقَ الملوكِ إذا | هُمْ خيّبونا قصدناهُ فــــلم نخِبِ |
| وإذ بذَنْبِ حماسٍ غزةٌ أُخِذَتْ | كما يقولون للتضليـلِ والكذبِ |
| فَسَلْ جِنينَ وديرْ ياسينَ..أُحرِقَتَا | بأيّ ذنبٍ من السُّكّانِ مُرتَكَبِ |
| سَلِ الخَليلَ ورامَ الله هَل نَجَتَا | يوماً من القتلِ والتخريبِ والثَغَبِ |
| وبيتَ لحمِ الّتي عَزّتْ مساجدُها | كنيسَةَ المهدِ تبكي حُرمةَ الصُلُبِ |
| سَلْ في الشتاتِ ملاييناً مُشرّدةً | من دُورِها وقُراها فيمَ لم تؤُبِ |
| واسألْ ألوفاً من الأسرى وقَدْ حُرِموا | من كلّ حقِّ من القانونِ مُكْتَسَبِ |
| سَلِ الشهيدَ أباعمّارْ كيفَ قضى | وكَيفَ ردّوا عليهِ السِلْمَ بالسَلَبِ |
| هذي حقيقةُ إسرائيل.. ليسَ لها | إلا إبادةُ هذا الشعبِ من أرَبِ |
| ومنذُ ستين عاماً قَطُّ ما برِحت | عليه بالظُلمِ والإرهابِ في دأَبِ |
| وما حَماسُ سوى إحدى الفصائلِ من | شَعبٍ بِعَيْنِ عصاها غيرِ ذي شُعَبِ |
| لكنّ معرَكةَ الفُرقانِ قد فَرَقتْ | للعالَمِ الحُرّ بينَ الصدقِ والكذبِ |
| أما رأيتَ شعوبَ الأرض إذ خرَجَتْ | مع القضيةِ من عُجمٍ ومن عرَبِ |
| حتى اليهودُ "الحقيقيّونَ" ما اختَلَفوا | فيها مع اللهِ والأديانِ والكُتبِ |
| أَنّ القَضيّـــةَ إنسانيّةٌ ولــــها | حَقٌّ على كلِّ ذي قلبِ وذي عَصَبِ |
| وأنّ من حقّنـــا فيـــها مُقاومَةٌ | حتّى التَّحُرّرِ من مُحتَلّنا الجُنُبِ |
| وأنّ دَعوى بني صهيون باطِلةٌ | لمّا تداعَوا لها في الأرضِ بالألَبِ |
| وأنّ قتلَ صبيٍّ لا يُــــــعدّ لهم | عاراً وكَم قتَـــلوا للهِ قبْلُ نبِي |
| وأنّ "هِتلَرَ" ما أبْقى حُثالَتَهم | إلاّ ليَسْلَمَ في التأريخِ من عَتَبِ |
| بئسَ الكِلابُ بنو صهيون نابِحةً | والنابِحونَ لهم في العُرْبِ بالكَلَبِ |
| من كُلّ ذي مَنصِبٍ زاهٍ يُعامِلُهم | بــــــهِ عمالَةَ مندوبٍ لمنتَدِبِ |
| مُتاجِرٍ بدِماء الأبريــــــاءِ إلى | مكاسِبٍ.. فوقَ دبّاباتِهِم رُغُبِ |
| فباتَ أعدى علينا من عداوتهم | وصارَ أدنى لأدناهم.. منَ الذنَبِ |
| فمِثلُهُ ابنُ أُبَيٍّ في مُنَـــــــافَقَةٍ | ومثلُهُ في مُعاداةٍ أبـــــو لَهَبِ |
| تبّت يداه وأيديهم بما اجتَمعت | عليه ضدّ فلسطينٍ فلَم تُصِبِ |
| فَبَعْدَ أن عجِزَت عن سَوْقِنا ذُلُلاً | بالهدمِ مَدّت لنا الإعمار للجَلَبِ |
| من لا يساومُ تحتَ النارِ عن رَهَبٍ | فلا يُساومُ فَوْقَ الوردِ عن رَغَبِ |
| ولن نُحاورَ أنياباً تُحاصرُنـــا | ولن نرُدّ أكُفَّ الجَمرِ بالرُطَبِ |
| فحَاصِرونا كما شِئتُم ولن تجِدوا | مِنّا على اللهبِ المُلقى سوى اللهَبِ |
| ستَتعبونَ حصاراً حولَ أعمِدةٍ | لا ترفعُ الرايةَ البيضاءَ من تَعَبِ |
| من نسلِ كنعانَ جَبّارينَ ما برِحوا | كما وصَفتُم لموسى قبلُ في النقَبِ |
| الشاربينَ سراباً إنْ هُمُ ظمئوا | والآكلين تُراباً ساعة السَغَبِ |
| إن كان فيهم لكُم قتلى بأسلِحةٍ | على الأسِرّةِ في الساحات.. في العِزَبِ |
| ففي ملاجئكم خلفَ الحصونِ، لهم | إن هدّدوا يسقُطُ القتــــلى من الرُعُبِ |
| صهيون.. فلْتتّقوا حتّى مقابِرَهُم | ولْتأخُذوا حِذرَكَم من طينِـــــهَا اللزِبِ |
| إذ تحتَهُنّ بُذورُ النصرِ موشِكةٌ | يُنبِتنَ كالتينِ والزيتــونِ والعِنَبِ |
| فاكتُبْ على صفَحاتِ العِزّ ملــــحمةً | من الصمودِ أيا تأريخُ بــالذهَبِ |
| عنْ كُلّ عائلةٍ يومَ الوغى دُعِيَتْ | إلى الهروبِ لكَي تنجو فلم تُجِبِ |
| وعَن لؤيّ الذي لم تجْرِ أدمُعُهُ | حُزْناً على ضوءِ عينَيهِ ولم يهَبِ |
| وعن جميلةَ أمسَت دونَ أرجُلِها | تسعى إلى الأمَلِ المنشودِ في عَجَبِ |
| وعَفّةٍ من نساءِ الحَيّ طاهرةٍ | ثكلى لخمسةِ أولادٍ لـــــها نُجُبِ |
| لم يُنسِها الجُرحُ حتى أن تُداريَ عن | جسمٍ من الدمِ لا الحِنّاءِ مُختَضِبِ |
| وعَوْدِ طُلابِ علمٍ في مدارسِهِم | مهدومةً غيرَ مهدومينَ عن طلَبِ |
| بمِثْلِ ذاكَ أولاءِ القومُ قد قهَرُوا | طُغيانَ شرّ وأعتى جحفَلٍ لَجِبِ |
| وأرجَعُوهم على الأعقابِ لم يجِدوا | خيراً وما في أياديهم سوى التبَبِ |
| وما غدا قولَُهم فوق الــركامِ سوى: | الحمدُ للهِ.. هذي غايــــةُ الغَلَبِ |
| لا ضَيْرَ إن جثَمَت هدماً مرابِعُنا | وقَدْ وقفنا ولم نجثُم على الرُكَبِ |
| وما فِلسطينُ إلا شعبُها فــــــإذا | هُدَّتْ وظَلّ فما في ذاكَ مِن تَرَبِ |
| وما المآذِنُ إلا للأذانِ فــــــإن | هُدَّتْ ودوّى فصوتُ الحق لم يغِبِ |
| وما المساجِدُ إلا للصلاةِ فـــإن | هُدَّتْ وصُلّيَ فالإسلام لم يُعَبِ |
| وإنّ أسمى مقامات السجودِ إذا | علَتْ رؤوسُ المُصلّينا على القُبَبِ |
| وسوفَ تبقى فلسطينُ الكريمةُ ما | دامَ الصمودُ الفلسطينيُّ لم يُصَبِ |

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
الإخوة / متصفحي موقع السبئي نت المحترمون
نحيطكم علماُ بان اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره.
مع تحيات "ادارة الموقع"