السبئي نت- بيروت -أمس كان كل شيءٍ كبيراً في مسرح بلاتيا في جونيه الجمهور.. المدرج.. الخشبة.. بحر بيروت.. وكان لهذه العظمة ما يوازيها بدخول فيروز.. هي نفسها التي علمتنا أن الحب زهرة وقبلة بسيطة وعقرب ساعة يمشي بطيئاً إلى الموعد وأن الوطن هو كلمة حب وسوار العروس ثورة وأن دمشق سلام بين الله والأرض.. فيروز في حفلتها الثالثة عروس بجسد صغير أمام جمهور عريض ومسرح ضخم تختصر احتضانه بكلمة مسيتكم بالخير يا جيران في دخولها السحري بساحل علما في جونية اللبنانية العريقة.
دقائق طويلة من التصفيق والصراخ والبكاء وعاطفة جياشة لمجرد رؤيتها تحت إضاءة تجعلها الوحيدة في المسرح الذي لم تدر به ظهرها للفرقة.. لم يطلب أحد أغنية بذاتها ولم ينتظر أحد أن تخصه بإهداء كان جمهور لبنان وسورية ومصر وفلسطين والأردن وتونس والجزائر وغيرها يترقبون الكلمات الشفافة البسيطة على الشفة الصغيرة التي قبلت الوطن العربي ولم تر من تفاصيله إلا شعوباً تتوق للحق والخير والجمال وتفاصيلاً تعني هوية البلاد.
وما إن حضرت حتى صدحت بأغنية تعا ولا تجي/ على جسر اللوزية/أهل الهوى/ ثم لتنوع بين القديم والحديث صباح ومسا/ إيه في أمل/ وما إن حضرت العتابا حتى حملت أم زياد الدف في يدها متمايلة مع أنغام الفرقة المميزة والكورال المحترف لتكون كمشاركة للفرقة بموسيقا وإيقاع الأغاني.
وبين الأغنية والأخرى يغيب صوتها قليلاً وتأخذ الجمهور معها إلى الكواليس لتعود وتحييه بأغنية اخرى أو تتركه قليلاً مع الأغاني والمقطوعات الرحبانية المحببة مع الفرقة والكورال.
لماذا بكى الجمهور؟ لماذا أحب كل من الحاضرين الآخر على الرغم من خلافاتهم؟ وما الذي جعلهم يتحدون بالتصفيق عند دخول فيروز؟ لم يحاول معظم الصحفيين أخذ لقطة أو التفكير بخبطة صحفية فريدة من طقس الحفل وكان ترك الكاميرات والهواتف النقالة في السيارات سهلاً جداً وغاب جو العمل المهني بحضور القيمة الفنية الجمالية التي تتجاوز صفحات الصحف وشاشات الفضائيات إلى داخل الإنسان المجرد عن هوية عمل أو انتماء والمفعم بالمعنى الإنساني والأمل الذي تطلق فيروز بمجرد غنائها في أمل إيه في أمل.. أوقات بيطلع من ملل.
وإن ما سهرنا ببيروت.. منسهر بالشام جملة أطلقتها فيروز فأقامت المسرح ولم تقعده وجعلت عودة الجمهور السوري إلى بلده سهلاً ومتجاوزاً لتأشيرة الدخول والخروج وجمارك الحدود التي نساها من حمل فيروز في قلبه سنيناً طوال تتجاوز المسافات والحدود وبروتكولات السياسة.
وفي الختام أصرت على وجودها و"غنت بكرا برجع بوقف معكم" لينتفض الآلاف عن بكرة أبيهم باتجاه المسرح يلملمون ما تركت من حب وأمل ويأخذون القمر معهم إلى الخارج حيث لا قمر في السماء سوى صوتها ليعود كل إلى بيته أو مدينته أو بلده الذي يبعد عن فيروز مئات أو آلاف الكيلومترات وفي قلب كل منهما وطن على هيئة فيروز.
سانا


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
الإخوة / متصفحي موقع السبئي نت المحترمون
نحيطكم علماُ بان اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره.
مع تحيات "ادارة الموقع"