2011-10-10

قصر أسعد باشا العظم في دمشق القديمة.. تحفة معمارية تعيد الحفلات الموسيقية المقامة فيه نبض الحياة إلى جدرانه


السبئي نت-دمشق-سانا
وسط دمشق القديمة وبجوار الجامع الأموي الكبير وسوق البزورية يقع قصر أسعد باشا العظم الذي يعتبر تحفة فنية معمارية تنسجم فيها الأصالة مع الإبداع لدرجة السحر الذي يلبس المكان فيعيد الزائر إلى تلك الحقبة فيحسب نفسه مالك العصر والزمان.

لقد تحول هذا القصر الذي يعتبر من أعظم قصور سورية الأثرية إلى متحف يحكي عن عراقة أهل دمشق وتقاليدهم وطيبتهم وحبهم لمدينتهم وعملهم وهو اليوم كما كان في الماضي ينبض بالحركة مع حرص وزارة الثقافة على بعث الروح في أروقته عبر إحياء الحفلات الموسيقية والغنائية التراثية أو المعاصرة في فنائه الواسع وبين نفحات وعبير أشجاره حتى تزيد ايقاعات الموسيقا من تدفق السحر والتألق على المكان وتفيض في الوجدان روح الأصالة والتعلق بروعة الماضي.
20111010-165845.jpg
وتحولت الحفلات الغنائية او الموسيقية الشرقية او الغربية التي يستقبلها القصر اداة جذب سياحي جديدة لاتقل اهمية عن روعة المكان باعتبارها تشجع الناس وخاصة فئة الشباب على زيارة المواقع الاثرية والتعرف على الحضارة العريقة والفنون المعمارية فيها.
وتشير الشابة هدى التي كانت ضمن الحاضرين لاحدى حفلات القصر الى ان طريقة عرض المجسمات والتماثيل والتحف والصناعات القديمة بأنواعها تختصر ذلك الزمان وتعرف الجيل الجديد بالتقاليد الشامية القديمة التي نسمع بها من الآباء أو من خلال توظيفها في الدراما السورية.
وتقول هدى إن القصر رائع لدرجة تصعب عليها وصفه إلا أن أكثر ما أعجبها القاعة التي تجسد مشهد جلوة العروس بثوبها المطرز بخيوط الصرما والى جانبها صديقاتها يعزفن لها على العود وأمامها صندوق الزينة وصندوق المصاغ.
والزائر عندما يتنقل من قاعة لأخرى ومن مكان لآخر كما تقول ياسمين الصفدي يلمس من خلال المجسمات والمعروضات الحفاوة التي كان أهل دمشق يستقبلون بها ضيوفهم والكرم وذلك من خلال نوعية الأكل والفواكه والحلويات التي كانت تقدم.
وتشير ياسمين إلى روعة القاعة التي تجسد مجسما لامرأة تجلس أمام منقل نحاسي به دلة قهوة نحاسية والى جوارها سيدتان تلعبان البرجيس وهى لعبة شعبية معروفة في دمشق قديما لدرجة انها اشتمت رائحة القهوة وتمنت ان تشاركهن الجلسة.
ويحظى المتحف باعجاب زائريه ودهشتهم كما يقول الشاب خالد وهو طالب في كلية الهندسة ويزور القصر لأول مرة فيصفه بأنه رحلة نحو الخيال ويضيف لشاب خالد الذي أتى بصحبة مجموعة من رفاقه للتعرف على فنون العمارة القديمة والزخرفة والنقوش والتخطيط العمراني والهندسي للقصر انه عندما رأى المكان الذي سمع عنه كثيرا على ارض الواقع اصيب بالدهشة من هذا التآلف العمراني الفريد وروعة المزج بين الفنون الهندسية.
والزائر للمتحف العريق يرى أن طريقة توزيع المجسمات والمعروضات والتحف والمقتنيات الدمشقية التقليدية تحكي عن عادات أهل المدينة وطقوس الحياة اليومية التي كانوا يعيشونها في تلك الفترة في الأفراح والأحزان.
ويشير خالد إلى أن مالفته بشكل كبير القاعة التي يوجد فيها محمل الحج الشامي الذي كان يحمل على مجسم لجمل فيبدو وكأنه حقيقي ووجود مجسم لجمل آخر وضع عليه علم أو مايسمى السنجق إضافة إلى وجود جزء من حزام الكعبة المشرفة موشى بالآيات الكريمة في وسط القاعة كما يوجد بعض مجسمات لبعض الهدايا المعروضة والتي كان الحجاج يعودون بها وفيها مطرات زمزم ومسابح وخواتم وطاسات وكؤوس وأحجار كريمة متعددة كما يوجد في الجانب الأيمن من نفس القاعة بعض أدوات أصحاب الطرق كالمسابح الألفية والطبول وبعض الشارات ولوحة فنية مشكلة من الطوابع البريدية.
وأنشئ قصر العظم الذي تبلغ مساحته خمسة آلاف وخمسمئة متر مربع عام 1749م وتم تحويله من قبل مديرية الآثار والمتاحف عام 1954 الى متحف للتقاليد الشعبية ينبض بالاصالة والعادات والتقاليد الدمشقية فاستقطب الزوار السوريين والعرب ومن كل انحاء العالم وهو يتألف من ثلاثة أقسام وهي السلملك وهو القسم المخصص للرجال أي عند استقبال الضيوف والحرملك للنساء والخدملك وهو المخصص للخدم اضافة الى حمام يعتبر مثالا مصغرا عن الحمامات الدمشقية الكبيرة المنتشرة في المدينة القديمة وهو يقع في قسم الحرملك وله قبة ذات عيون زجاجية مصممة بنفس طابع القصر بأقسامها الثلاثة البراني والوسطاني والجواني.
وللقصر فناء واسع ورائع تمتد أمامه بركة ماء طويلة تحيط بها النباتات الدمشقية التي لا تقل جمالا عن القصر اضافة الى الأشجار الطويلة بأنواعها دائمة الخضرة والمتساقطة والمثمرة كالحمضيات وعرائش الياسمين العراتلي التي تزين و

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الإخوة / متصفحي موقع السبئي نت المحترمون
نحيطكم علماُ بان اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره.
مع تحيات "ادارة الموقع"