2010-11-05

محاضرة جديدة في سلسلة " أربعاء تريم الثقافي "الحرم القدسي الشريف" في مركز تريم للعمارة والتراث بدمشق

  السبئي نت- دمشق خاص: 

 نظم مركز تريم للعمارة والتراث محاضرة جديدة ضمن سلسلة محاضرات أربعاء تريم الثقافي والتي تعقد عادة الأربعاء الأول من كل شهر تحت رعاية وزارة الثقافة في مكتبة الأسد و بعنوان:" الحرم القدسي الشريف مدرسة لترميم التراث الإسلامي " ألقاها الدكتور المهندس  رائف نجم  نائب رئيس لجنة إعمار المسجد الأقصى و رئيس جمعية حماية القدس والذي شغل مناصب عدة بينها وزارة الأشغال و وزارة الأوقاف في الأردن.. وذلك في مساء الأربعاء 3 تشرين الثاني 2010.
الدكتور للمهندس رائف نجم
وأكد الدكتور للمهندس رائف يوسف محمود نجم في محاضرته على أنه لا يوجد قاعدة عامة لترميم المعالم الدينية التراثية , فكل معلم منها له حالة خاصة تعتمد على تاريخ المعلم وحالته الحاضرة ونوع التلف الذي أصابه, وركز على ضرورة التقيد باستعمال المواد الإنشائية التراثية والابتعاد عن استعمال المواد الإنشائية الحديثة.كما شملت المحاضرة دروساً مستقاة من خبرة المحاضر العملية خلال مدة 40 سنة من العمل المتواصل في صيانة وترميم وإعمار معالم الحرم القدسي الشريف الذي يمتد على مساحة 144 دونماً ويشتمل على المسجد القبلي وقبة الصخرة  المشرفة وقبة السلسلة والمآذن الأربعة والقباب العديدة والموازين والمصاطب والساحات الحجرية. وتضمنت المحاضرة أمثلة حية حيث تحدث الدكتور رائف عن إعمار المسجد القبلي, وتذهيب قبة الصخرة المشرفة, وإعادة صنع منبر صلاح الدين والجدران الجنوبية والشرقية وجدار الزاوية الحنثنية. ومن ملخص بقلم المحاضر للمهندس رائف يوسف محمود نجم رائف نجم جاء ملخص لبعض المعالم الدينية والتاريخية القائمة في موقع المسجد الأقصى المبارك والتي جرى إعمارها أو ترميمها خلال الأربعين سنة المنصرمة والتي أشرفت عليها شخصياً بصفتي عضواً أو نائب رئيس لجنة إعمار المسجد الأقصى أو رئيساً للجنة إذ أن اللجنة يرأسها حسب القانون وزير الأوقاف الأردني.. ونحن نطلق على الموقع المسجد الأقصى المبارك لأن النبي محمد صلى الله عليه وسلم في ليلة الإسراء والمعراج قد وصف الموقع للصحابة باباً باباً (أي الأبواب الموجودة في الأسوار الحجرية) وعندما دخل الخليفة عمر بن الخطاب هذا الموقع كان معه الصحابي كعب الأحبار الذي كان إسلامه حديثاّ فسأله عمر" أين ترى يا كعب أن نبني المسجد, فقال كعب:نبقيه فوق الصخرة فقال عمر: لقد ضاهيت اليهودية يا كعب بل نبنيه في صدر المكان وهكذا كان والموقع طوله 500 متراً ومعدل عرضه 288 متراً أي أن المساحة تبلغ 144 دونماً أما أهم المعالم فيه فهي مبنى المسجد القبلي (الذي يسميه البعض خطاً بالمسجد الأقصى) ومبنى قبة الصخرة المشرقة, وقبة السلسلة والقبة النحوبه, وقبة النحضر, وقبة موسى, وقبة الأرواح, وغيرها من القباب,والموازين , والساحات, والأسوار.
إن أهم الأمور التي تؤخذ بالحسبان عند الإعمار أو الترميم النواحي التاريخية للأثر أو المعلم, والنواحي الأثرية, والنواحي التقنية والهندسية لو وحالة المعلم, وأسباب الترميم, ولا يجوز استعمال مواد دخيله.
    الرئيس اليمني السابق علي ناصر - عدد من المسؤولين والمثقفين
وليس هناك قاعدة عامة لترميم بل تدرس هذه  الأمور عند البدء بالترميم ولذلك فأن وقت الترميم أكثر بكثير من الوقت المستنفذ في البناء ونفسه, ومعظمه يستغل في الدراسة والمحاضرة تشكل الأساليب التي أتبعت في هذا الموقع تميز صلاح الدين أمضينا ثلاثين عاماً في دراسة أسلوب التي اتبعت في هذا الموقع صنع منبر مماثل للمحترق في 21-8-1969 وتدهيب قبة الصخرة المشرفة استنفذت جولات وجولات حتى اهتدينا إلى أفضل أسلوب لتدهيب ألواح النحاس باستعمال الكهرباء وتطبيق سالب وموجب, ولم نستطيع الحصول لأعلى سماكة > ميكرون ذهب 24 قيراط وكان الكمية 85 كغم وعندا وصلنا إلى نصف مرحلة إعمار الجزء المتحدق من المسجد القبلي غيرنا باب المقام الأربعين إلى بابين لاكتشافنا وجود بابين في بداية العهد الأموي ثم استبدل بباب واحد. وتركيب صفائح القباب يحتاج إلى طرق فتيه لامتصاص التمدد والانكماش في ألواح الرصاص وألواح النحاس. وفي السور الجنوبي تغلبنا على الانبعاج الحاصل في السور على ارتفاع ثلاثين متراً بالفحوصات المخبرية وإصلاح السور دون إن يهرم. والمصلى المرواني الموجود في الزاوية الجنوبية الشرقية تحت الأرض ومساحة 3850 متراً مربعاً كان تشققاً فاستعملنا نظام شد القضبان Bar tension system  قطر 24 ملم وكان علنا أن نربط بهذه القضبان ثلاثة صفوف من الأعمدة الحجرية مع الجدار بشرقي وهذا يحتاج إلى صخر مستقيم بقطر 24 ملم وهذا لا يتم إلا باستعمال الأشعة تحت الحمراء. ولولا التكنولوجيا الحديثة لما استطعنا أن نرجع هذه المعالم كما كانت سابقاً عندما أنشئت لأول مرة وقد اكتشفنا أموراً فنية كانت معروفة لدى السابقين مثل النسبة الذهبية ولم تكتشف إلا باستعمال الحاسوب.
المهندسة ريم عبد الغني رئيسية مركز تريم للعمارة والتراث
 ومن جانبه تناولت المهندسة ريم عبد الغني رئيسية مركز تريم للعمارة والتراث في بداية يسعِدُني أَنْ أرحب بكمْ جميعاً في محاضرةٍ جديدةٍ في سلسلةِ أمسياتِ أربعاء تريم الثقافي التي أصبحتْ بعد مرورِ ثلاثةِ أعوامٍ وبفضلِ حضورِكِمْ وتشجيِعِكِمْ لقاءً شهرياً يجمعُ محبيِّ العلمِ والمعرفةِ والثقافةِ في الأربعاءِ الأولِ من كلِّ شهرٍ برعايةٍ كريمةٍ من وَزارةِ الثقافةِ وفي رحابِ هذا الصَّرحِ العلميِّ الهامِ...اسمحوا لي أَن أُرِّحبَ باسّمِكِمْ وباسمِ "مركزِ تريم للعَمارةِ والتراثِ" بضيفِنَا الكبيرالدكتور المهندس رائف نجم الذي شرفَّنا بحضورهِ اليوم قادماً من الأردن الشقيقَ، وأن أدعوكُمْ إلى الاستفادةِ مِنْ حضورِه بيننا  لمناقشةِ ما يطرَحُهُ مِنْ أفكارٍ قيّمةٍ حولَ تجربته العلمية  العمليّة في ترميم معالم الحرم القدسي الشريف خاصةً وما يكتسبُه الموضوعُ مِنْ أهميةٍ في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها المنطقةُ العربيةُ والعالم... لتمتحنَ كلَّ القيمِ والمقدسات... والقدسُ في رأسِ قائمتها...ونحن نشهدً بأسى السعي الصهيوني المحموم لتهويد القدس وطمس معالمها العربية وتهجير سكانها والاعتداء على مقدساتها، وتصدمنا كل يوم مشاهد الجنود الاسرائيليين يدوسون بأحذيتهم القذرة  ساحات الحرم القدسي الشريف متحدين الأديان والأعراف، ضاربين بالقوانين والشرائع عرض الحائط..لكأنهم يطؤون قلوبنا ...شرذمة من الصهاينة يدنسون ثالث الحرمين الشريفين ...أين أنتم يا ملياري مسلم؟.
من منبر أربعاء تريم أطلت القدس مرات عديدة في السنوا ت الثلاث الماضية... تكلم الدكتور عفيف بهنسي في محاضرته عن "أور-سلام"  القدس عاصمة الثقافة العربية ، وألقى الدكتور أحمد برقاوي محاضرة حول "فلسفة القدس"، وأتانا الدكتور نظمي الجعبة من القدس ليخبرنا عن معاناة سكانها الموجعة في محاضرته "كنوز ومقدسات تواجه التحديات" وحين رويت لكم شخصياً عن حلمي المقدسي الذي تجولنا فيه معاً  في رحاب القدس القديمة.
كلّ تحدث عن القدس من زاويته... أما اليوم سنرى الصورة مكتملة لأننا سنصغي إلى خير من يحدثنا عن القدس، إلى مهندس خبير حفظ حجارتها عن ظهر قلب...ونذر جهوده على مدى أربعين عاماً  لحماية وترميم وإعمار معالم الحرم القدسي الشريف, كنائب رئيس لجنة إعمار المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة، اللجنة التي مازالت تشرف على الاصلاحاتُ وأعمالُ الترميم منذ أن أحرق الصهاينة المسجد الأقصى عام 1969م وحتى اليوم.
أنا شخصياً و أعتقد الكثيرين غيري أيضاً، يغبطونك يا دكتور رائف على أنك عملت في مدينةِ الصلاة...  حيث تهفو أفئدة المؤمنين من كل مكان... منذ مئات السنين، في الحرمُ  القدسي الشريف ذلك المكان المبارك الذي طالما كان متنفسَ أهل القدس القديمة، الظلال والأشجار والحدائق والساحات والأروقة التي كانت متاحةً لكل الاستخدامات وليس فقط للصلاة، إلى أن تَدَخَّلَ الإسرائيليون وزرعوا الرعب والممنوع وقسموا العلاقاتِ بين المكان والإنسان وبين الإنسان والإنسان.
محاضرتُنا اليوم تدورُ -كجميعِ محاضراتِ أربعاء تريم الثقافي- في فَلَكِ الهويةِ العربيةِ وأهميةِ الحفاظِ عليها بمواجهةِ التحدياتِ المختلفة، فرُويداً رويداً تفقدُ ملامِحنا شكَلها المميز لنصبحَ "لا أحد"، وحينما نكون "لا أحد" لا نحتاجُ أن ندافعَ عن وجودِ "أحد"، وأيُ سلاحٍ أمضى لمحاربةِ أمةٍ وإبادتِها من محوِ ذاكرتها وهُويتها وكيانِها المستقل ولغتِها و مقدساتها؟
    الرئيس اليمني السابق علي ناصر محمد مع عدد من المسؤولين والأكاديميين  والمثقفين
وهذا ما يقوم به الصهاينة ...«وإذا لم تستحِ فافعل ما شئت» عبارة تَختصرُسياستهم و ما يعيثون به من نهب و تدمير في القدس القديمة، ولكنْ رغمَ الأَِعلام الاسرائيلية المرفوعة هنا وهناك ورغمَ كلِ الضغوط والاغراءات فاليهود هنا مازالوا أقلية والقدس لازالت وستبقى عربية إن شاء اللهنريد أن نعرف المزيد عن القدس ..لندحض الرواية الصهيونية الكاذبة لحكاية القدس التي تهمش بجرأة ووقاحة التاريخ العربي والإسلامي للمدينة، فرغم سقوط أساطيرِ التوراةِ وأكذوبة الهيكل الضخمِ أمام نتائج التنقيبات الأثرية ، تبقى اسرائيل متمسكة بالرواية المختلَقة لتبرر سرقةَ وطنٍ كامل بتراثه وتاريخه وفنونه وآثاره وذكرياته ومبانيه وكتبه ولوحاته، والعالمُ أعطاها المشروعية بقرار من الأمم المتحدة، والمئات العزّل يُقتَلون كل يوم بأبشع وسائل التدمير في فلسطين الجريحة التي تستبسل في وجه مدٍّ جارفٍ من جبروت الشرّ الاسرائيلي، لا تصدّقوا أكاذيب الإعلام الاسرائيلي... نريد حقّاً أن نعيش بسلام... لكن هل بوسعك أن تستغرق في رسم لوحة فنيّة رقيقة بينما يُقتحم باب دارك ويُضرب والداك ويُختطف أولادك ويُدكّ سقف بيتك؟..
القدس مرة أخرى إذاً... بل ورابعة وعاشرة... لن نتوقف عن مناداتها أبداً... كي تبقى زهرة المدائن دائماً في البال... حتى تعود وبعد أن تعود...إلى أن ينتهي درب الآلام ، لا يعنينا أن يخصص عام للقدس كعاصمة للثقافة العربية، فأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ستبقى نصب أعيننا اليوم وكل يوم ...لأجل القدس... دربِ من مروا الى السماء... لأجل أطفالها الشاخصين إلينا بنظرات الحيرة والخوف والرجاء...ستظل قلوبنا معلقة بين قناديل ليل دروبها... تنتظر أن يَلوحَ فجر... يعانق الكنائس القديمة ويمسح الحزن عن المساجد... عسى أن لا تنتظرنا طويلاً...وأن يكون بأيدينا حقاً للقدس سلام آت".      
يشار الى ان  حضر الندوة عدد من المسؤولين والأكادميين  والمثقفين والإعلاميين وجمهور كبير من الطلاب والمهتمين بقضايا القدس والعمارة.
والجدير بالذكر أن مركز تريم للعمارة والتراث هو  مؤسسة غير حكومية، مركزها دمشق، أسستها وتشرف عليها المهندسة ريم عبد الغني حرم الرئيس اليمني السابق علي ناصر محمد في عام 2004 م . تُعنى بالتراث والعمارة في العالم العربي من خلال التوثيق والدراسة والنشر والإنتاج الفني وتنفيذ مشاريع الحفاظ والترميم وتبادل الخبرات مع المؤسسات والهيئات والمراكز المماثلة في العالم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الإخوة / متصفحي موقع السبئي نت المحترمون
نحيطكم علماُ بان اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره.
مع تحيات "ادارة الموقع"