2010-07-21

بني في العهد المملوكي في القرن 15 ويضم غرفاً مزخرفة برسومات ولوحة فنية مزينة بالأحجار الملونة.. بيت العقاد.. تحفة أثرية تحكي تاريخ حضارات متعاقبة



دمشق-السبئي نت:
دمشق القديمة تحفة اثرية تكشفت فيها معالم تاريخية وحضارية مرت عبر العصور وتركت في كل جزء منها حكاية وقصص حضارات متنوعة من خلال قصورها وقلاعها وبيوتها القابعة فوق سلسلة من الأوابد التاريخية.
ومن أحد أهم البيوت الدمشقية البالغة حوالي 400 بيت العقاد أو قصر العقاد الذي يعكس بيئة دمشق القديمة بزخرفاته ومزاياه المعمارية ويضم عصورا معمارية كثيرة حيث يقع فوق المسرح الروماني الذي بناه هرقل الاول حوالي 100 سنة قبل الميلاد ويعود حائط الايوان الكبير فيه لنهاية العصر المملوكي. 20100721-164718.jpg
ويحتوي البيت الذي بني في العهد المملوكي في القرن الخامس عشر على النمط الدمشقي القديم جزءا من قصر مملوكي ومجموعة من الغرف تقع في طابقين زينت برسومات طويلة على الجدران والاسقف منها ما ارخ في عام 1763 ونقوشا تعود للاعوام 1754-1755 وايوانا وبحرة ونوفرة وفسحة سماوية.
كما يحتوي على لوحة فنية محاطة بسبعة اطارات بشكل زخرفي استخدمت فيها الاحجار الملونة وبداخلها رسم قرصين للشمس وخط هندسي عربي وعدد من شظايا الفخار الممزوج بالزجاج الذي اشتهرت به سورية من القرن الثاني عشر حتى الخامس عشر التي عثر عليها اثناء الترميم.
وتزين البيت الورود الشامية المتسلقة على الجدران المتميزة بالطابع الدمشقي القديم ذات الالوان المتعددة والقناطر وابواب القاعات والنوافذ الخشبية المنحوتة بطريقة رائعة والاضاءات النحاسية التي كانت تستخدم منذ الاف السنين بالاضافة الى القاعات الداخلية والاسقف المزينة بالاحجار الملونة والنقوش والرسوم الدمشقية الاصيلة.
وتعود الآثار التي يشتمل عليها قصر العقاد الى عدة عصور بدءا من القرن السابع عشر وحتى 100 سنة خلت وحسب المصادر والنصوص التاريخية المختلفة والدراسات الاثرية لدمشق القديمة فان جيرود الكبير بنى مسرحا على طول الجهة الجنوبية للشارع المتجه مستقيما معتمدا على خطة نظام الازقة المقوسة قرب سوق مدحت باشا.
20100721-143027.jpg
وقصر العقاد الذي يقع في منطقة الاسواق القديمة قرب سوق مدحت باشا على مساحة قدرها 700 مترمربع تحول الى مركز ثقافي بعد الاتفاق بين الحكومتين السورية والدنماركية عام 1997 على ان يقوم الجانب الدنماركي بترميمه واستثماره لمدة خمسين عاما كمعهد ثقافي لاقامة الفعاليات الثقافية والفنية.
وحافظ قصر العقاد بعد عمليات الترميم التي استمرت ثلاث سنوات على النسيج العمراني للبيت الدمشقي القديم وعلى زخارف الجدران التي تعود الى القرن الثامن عشر وتم حفظ وترميم سقف ودهان الغرفة الزرقاء التي تعود الى القرن التاسع عشر والتي تمثل مثالا دمشقيا للنموذج المسمى الروكوكو الممتلىء زخرفة وزينة.
وأصبح المعهد الثقافي الدنماركي مركزا للبحث والثقافة والاهتمام بالاثار والتاريخ واقامة المعارض للفنانيين السوريين والدنماركيين وقسم بعد الترميم الى اربع غرف استقبال وثلاث شقق صغيرة للفنانين والطلاب الزائرين وثلاث غرف كبيرة في الجناح الغربي خصصت للمحاضرات والاجتماعات والمكتبة.
ووجد أثناء الترميم بقايا مادية لجدران رومانية مطمورة في جدران البيت الذي يعتبر الوحيد الذي يوجد فيه جزء من قصر مملوكي ويحتوي على عصور معمارية عديدة.
وتنفرد البيوت الدمشقية القديمة العديدة بمزايا عمرانية وزخرفة ملونة خشبية ورخامية وحجرية متنوعة وجدران وسقوف مزينة بالفسيفساء والرسوم وتصاميم غاية في الجمال تحاكي فيها البحرة والنافورة والاشجار الجدران الملتفة حولهما بشكل متسق وهندسي.
20100721-164803.jpg
وتحولت العديد من البيوت الدمشقية القديمة الى متاحف ومراكز ثقافية ودور للتعليم مثل قصر العظم وبيت نظام ومكتب عنبر والى مطاعم وفنادق تستقطب محبي الاماكن القديمة والاثرية والتاريخية والمهتمين بالاثار والدراسين فيها.
وتزخر سورية بالاوابد التاريخية التي تحكي قصص حضارات مختلفة توالت على المنطقة تظهرها اعمال التنقيب التي تجذب العديد من علماء الاثار الدوليين للعمل فيها حيث اكتشفت مدن تحت المدن وقطع اثرية تعود لالاف السنين واماكن تعيد الزائر بسحرها الى عقود وقرون مضت وما زالت اثارها قائمة تحكي تاريخها.
المصدر سانا - تقرير: فلك حمزة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الإخوة / متصفحي موقع السبئي نت المحترمون
نحيطكم علماُ بان اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره.
مع تحيات "ادارة الموقع"